الأمن

حين تتحوّل كاميرات المراقبة إلى مسألة شبكة

يشتري الكاميرا استشاري الأمن، ويركّبها مقاول الأنظمة منخفضة الجهد، ويقع اللوم على إدارة تقنية المعلومات. التكامل ليس منتجاً يُشترى، بل قرار يُتّخذ قبل الشراء بشأن من يملك الحزمة على الشبكة.

رسم خطي لعشرات من كاميرات المراقبة في موقع واحد، تلتقي تدفقات الفيديو منها عند مجموعة سويتشات تتوهج تحت الحمل، ثم تتجه إلى التخزين
محتويات الصفحة7

لم يعد الأمن المادي تخصّصاً منفصلاً منذ اللحظة التي حصلت فيها الكاميرا على عنوان IP. لكن ما لم يلحق بهذا التحوّل هو منظومة الشراء: ففي معظم المشاريع ما يزال نظام المراقبة يوصّفه استشاري أمن، ويركّبه مقاول أنظمة منخفضة الجهد، ثم يُسلَّم إلى إدارة تقنية معلومات لم تُستشَر، وصارت اليوم مسؤولة عن الانقطاع.

والمشكلات التقنية التي تعقب ذلك كلّها متوقّعة، وكلّها أرخص حلاً على الورق.

النطاق ليس الرقم المكتوب في نشرة المواصفات

كاميرا بدقّة 4 ميغابكسل عند 15 إطاراً في الثانية بترميز H.265 ومتحكّم معدّل بثّ جيّد تستقرّ عند نحو 4 ميغابت في الثانية وهي تنظر إلى ممرّ خالٍ. والرقم المهمّ هو ما تفعله حين يقع شيء: حركة تعمّ الإطار كلّه، ليلاً، مع إضاءة تحت حمراء وما يصحبها من ضجيج، وبمعدّل بثّ متغيّر. عندها تصبح الأربعة اثني عشر، وتصبح كذلك في كل كاميرات المنطقة في الوقت نفسه، لأن ما استثار كاميرا واحدة مرئي لجاراتها.

صمّم على الذروة لا على المتوسّط. وقاعدتنا التقريبية لمنظومة مختلطة بدقّة 4 ميغابكسل:

  • المستدام: 4 إلى 5 ميغابت في الثانية لكل كاميرا.
  • ذروة الحادث: ثلاثة أضعاف المستدام، على 30 بالمئة من المنظومة في آن واحد.
  • الوصلة الصاعدة لمبدّل الوصول: مقاسة بحيث تبقى نسبة 40 بالمئة هامشاً حتى مع ذروة كل الكاميرات المتّصلة بذلك المبدّل.

ومن ثمّ فإن مبدّل وصول بأربع وعشرين كاميرا هو مسألة وصلة صاعدة بسعة عشرة غيغابت لا غيغابت واحد. وذلك قبل أن يفتح أحد شاشة عرض مباشر.

العرض المباشر نمط حركة مختلف تماماً

التسجيل تدفّق أحادي واحد من كل كاميرا إلى المسجّل. أما العرض المباشر فتدفّق ثانٍ لكل كاميرا ولكل مشاهد. وغرفة تحكّم فيها جدار عرض باثنتين وثلاثين نافذة ومشغّلان يسحبان مشاهدهما الخاصة ليست اثنين وثلاثين تدفّقاً، بل اثنين وثلاثين مضافاً إليها ما يفعله المشغّلان. وإن لم يُضبَط نظام إدارة الفيديو ليكون وسيطاً عبر المسجّل، فإن كل تدفّق من تلك التدفّقات يأتي من الكاميرا نفسها وينافس التسجيل.

ومن ذلك قراران. اضبط نظام إدارة الفيديو ليقدّم العرض المباشر من المسجّل لا من الكاميرا حيثما دعمت المنصّة ذلك. وإن كان لا بدّ من البثّ المتعدّد، فنفّذه على أصوله: تفعيل IGMP snooping على كل مبدّل في المسار، ومُستعلِم مُنتخَب فعلاً، وإلا أغرقت الشبكة الافتراضية للكاميرات واكتشفت ذلك أثناء حادث.

التجزئة، وما الغرض منها فعلاً

وضع الكاميرات على شبكة افتراضية خاصّة بها ليس إجراءً أمنياً بذاته، بل هو ما يجعل بقيّة الإجراءات الأمنية ممكنة. وينبغي أن تتّسم شبكة الكاميرات بما يلي:

  • لا مسار إلى الإنترنت. تأتي البرامج الثابتة من نظام إدارة الفيديو أو من مستودع داخلي مُجهَّز، لا من سحابة المورّد.
  • لا مسار إلى شبكة المستخدمين. التدفّقات المسموح بها هي: من الكاميرا إلى المسجّل، ومن المسجّل إلى عملاء نظام إدارة الفيديو، وبروتوكول توقيت الشبكة.
  • تأمين المنافذ أو 802.1X على منافذ الوصول، لأن كاميرا خارجية على عمود في موقف سيارات هي مقبس إيثرنت غير مراقَب في فضاء عام. ينبغي ألّا يحصل من ينزع الكاميرا ويوصل حاسوباً محمولاً على شيء.
  • توزيع عناوين ديناميكي مع حجوزات بدل العنونة الثابتة، ليصبح استبدال كاميرا عملاً من خمس دقائق وتبقى خطّة العناوين في مكان واحد.

الطاقة عبر الإيثرنت: اقرأ الفئة لا عدد الواطات

نشرة مواصفات تذكر 12.9 واط إنما تذكر حالة استقرار في حرارة الغرفة. والكاميرا نفسها مع تشغيل المدفأة، ومصفوفة الأشعة تحت الحمراء بكامل خرجها، والمحرّك يؤدّي جولة مبرمجة، تمثّل حملاً من النوع الثالث، وتسحبه في أبرد ساعات السنة وأكثرها رطوبة، حين تفعل كل كاميرا أخرى على المبدّل الشيء ذاته.

قدّر ميزانية الطاقة على أساس الفئة، لكل مبدّل، وبطلب متزامن بنسبة مئة بالمئة. ثمّ راجع مواصفة المبدّل للحدّ لكل منفذ وللحدّ الإجمالي كلٌّ على حدة. فمبدّل بثمانية وأربعين منفذاً مصنّف عند 740 واطاً إجمالاً لا يستطيع تسليم 30 واطاً لثمانية وأربعين منفذاً، والمنافذ التي تخسر هذه المنافسة هي التي تعيد التشغيل في حلقة مغلقة.

التخزين: مدّة الاحتفاظ قرار سياسات له ثمن

تحدَّد مدّة الاحتفاظ عادةً من الجهة صاحبة الاختصاص على الموقع، وهي المحرّك الأكبر منفرداً لكلفة النظام. والحساب بسيط ويستحقّ أن يُجرى أمام العميل قبل طلب أي شيء:

  • عدد الكاميرات × الميغابت المستدامة × 86,400 ÷ 8 = غيغابايت في اليوم.
  • × أيام الاحتفاظ × 1.15 (الفهرسة والبيانات الوصفية وأعباء نظام الملفات).
  • ÷ 0.8، لأن مصفوفة تسجيل تتجاوز 80 بالمئة من سعتها مصفوفة لديها مشكلة أداء.

ثم اختر مستوى RAID بصدق. فإعادة بناء RAID 5 على أقراص سعة 16 تيرابايت تُقاس بالأيام، وحدوث عطل ثانٍ خلال تلك المدّة ليس خطراً نظرياً على رفٍّ من أقراص اشتُريت من الدفعة نفسها. أما RAID 6 أو مجمّع موزّع بترميز المحو فهو الإجابة الصحيحة لكل ما يُحرج العميلَ فقدانُه.

الإعدادان اللذان يحسمان جدوى التسجيل

كل ما سبق يتعلّق بعمل النظام. أما هذان فيتعلّقان بقيمة التسجيل بعد وقوع الحدث.

التوقيت. كل كاميرا وكل مسجّل وكل خادم يأخذ التوقيت من المصدر الداخلي نفسه، ويكون ذلك المصدر منضبطاً ومراقَباً. فتسجيلان من كاميرتين بينهما فارق تسع ثوانٍ لا يرويان قصّة متماسكة، وسيلاحظ المحقّق ذلك قبلك.

السلامة والوصول. يجب أن يجري التصدير إلى حاوية موقّعة بمجموع تحقّق، مع سجلّ تدقيق يبيّن من صدّر ماذا ومتى. وإن عجز النظام عن إثبات أن مقطعاً لم يُعدَّل بين المسجّل وقاعة الاجتماع، فالمقطع مادّة للنقاش لا دليل.

ما يعنيه التكامل فعلاً عند التسليم

التكامل ليس بنداً في جدول الكميات، بل مجموعة قرارات تُتّخذ قبل الشراء وتُكتب في المواصفة:

  1. جهة واحدة تملك الشبكة التي تعمل عليها الكاميرات، وتكون حاضرة كلّما تغيّر عدد الكاميرات.
  2. خطّة العناوين وخطّة الشبكات الافتراضية ووسم جودة الخدمة تصدر عن تلك الجهة، ولا تُبتكَر في الموقع.
  3. ملف «كما نُفِّذ» يتضمّن جدول الكاميرات، وخريطة منافذ المبدّلات، وحساب ميزانية الطاقة، وحساب مدّة الاحتفاظ، ضمن مجموعة الوثائق نفسها التي تضمّ نتائج اختبار الكابلات.
  4. مسار تصعيد واحد. حين تتعطّل كاميرا، لا ينبغي أن يضطرّ أحد إلى تحديد ما إذا كان العطل أمنياً أم شبكياً قبل أن يبدأ العمل.

وهذه النقطة الأخيرة هي جوهر الحجّة كلّها. فالخلل في المسؤولية المجزّأة ليس خللاً تقنياً، بل هو الأربعون دقيقة التي تُهدَر في مطلع كل حادث للبتّ في مسؤولية مَن هذه المشكلة.

التعليقات

أسئلة القرّاء وتجاربهم. يقرأ أحد أعضاء فريقنا كل تعليق قبل نشره.

لا توجد تعليقات بعد. إن لم يطابق ما ورد هنا ما رأيته في موقع العمل، فأخبرنا.

أضف تعليقاً

لا يُعرض أبداً، ونستخدمه فقط إن احتجنا إلى الرد عليك مباشرة.
تظهر التعليقات بعد الموافقة عليها، عادةً خلال يوم عمل واحد.

تابع القراءة

ملاحظات ميدانية

مكتوبة لمن يتحمّل مسؤولية النتيجة.

رسالة واحدة حين يوجد ما يستحقّ القراءة: معيار تغيّر، أو خطأ شائع يُستحسن تجنّبه، أو مشروع يستحقّ أن يُروى. لا شيء غير ذلك.